محمد جواد مغنية

24

في ظلال نهج البلاغة

حيث لا كفر ولا معصية ، ولا ظلم وهوان ، ولا فقر وجهل ، ولا مرض وفساد ( ووراء ذلك - إلى - حدودها ) . أي دون الملائكة نور يخطف الأبصار ، وهو كناية ان الآدميين لا يرون الملائكة ، ومن ادعى رؤية أحدهم فهو من الكاذبين إلا من ارتضى سبحانه من رسول . ( وأنشأهم على صور مختلفات ) سوادا وبياضا ، ونسورا وآسادا . . إلى ما هو أعلم ( وأقدار متفاوتات ) حجما ووزنا ( أولي أجنحة تسبّح جلال عزته ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * - 1 فاطر . ونسبة التسبيح إلى الأجنحة من باب « وان من شيء الا يسبّح بحمده - 44 الإسراء » . ( لا ينتحلون - إلى - يعملون ) . أبدا لا رياء ولا افتراء الكذب بأنهم الخالقون الرازقون كما ينسب إليهم الجاهل والمشرك . . انهم خلائق مربوبون ، ولأمر اللَّه ممتثلون . ( جعلهم - إلى - نهيه ) . اختار سبحانه منهم رسلا إلى أنبيائه كما قال : « اللَّه يصطفي من الملائكة رسلا - 75 الحج » ( وعصمهم من ريب الشبهات ) لا يشكَّون في شيء مما أمر اللَّه به ، ونهى عنه ( فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ) دائبون على طاعة اللَّه ( وأمدهم بفوائد المعونة ) وهي العلم والقدرة على العمل بما يرضيه ( وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ) . مهد لهم سبيل الخضوع له ، والثقة به ( وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ) . وأيضا فتح لهم أبواب تعظيمه والثناء عليه ( ونصب لهم منارا واضحة على اعلام توحيده ) . أقام لهم الأدلة الواضحة على وحدانيته وعظمته . ( لم تثقلهم موصرات الآثام ) . لا سبيل إلى الآثام والإجرام في عالم الملائكة حيث لا مال وسلطان ، ولا أهواء وشهوات . . لا شيء إلا المناجاة والصلوات العصور ، حيث لا طعام ولا شراب ولا جنس ، فمن أين تأتي الآلام والاسقام ( ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ) . نوازع الشكوك دوافعها ، وعزيمة الإيمان الثبات عليه مهما تكن النتائج ، ومعاقد اليقين إبرامه وإحكامه ، والمعنى ان ايمانهم باللَّه قوي ومتين لا يهزه ظن ولا ريب ( ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ) . لأعداء وبغضاء ، بل اخوان صدق ومحبة ، وعلى أي شيء يتباغضون على ربح أو ميراث .